Friday, May 10, 2019

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على صفحة BBC Capital

ويشير كامبول إلى أن عجز دولة مثل موزمبيق عن التكيف عن متغيرات مناخية مثل هذه، بدا واضحا بعد إعصار كينيث الذي أدى لمقتل أكثر من 40 شخصا على أراضيها، منذ اجتاحها في 25 أبريل/نيسان الماضي.
وفي مارس/آذار، لقي أكثر من 900 شخص حتفهم في موزمبيق ومالاوي وزيمبابوي بسبب إعصار إيداي.
وبحسب كامبول، لم تسلم دولة مثل جنوب أفريقيا من تأثيرات مثل هذه، رغم استفادتها مما تمتلكه من بنية تحتية أكثر تطورا. فهذا البلد عانى الأمرين في مواجهة أزمة الجفاف وشح الأمطار التي شهدها عام 2018، وكذلك عندما ضربت فيضانات مؤخرا إحدى مناطقه.
ويشير كامبول إلى مفارقة تتمثل في أنه بالرغم من أن الدول الأفريقية لم تسهم سوى بالنذر اليسير في إحداث ظاهرة التغير المناخي، فإنها تواجه "تأثيرات عميقة ليس لديها سوى قدرة محدودة على التعامل معها".
وبحسب الدراسة، شهدت الفترة بين عامي 1961 و2010، معاناة كل الدول الـ 18 التي كانت الانبعاثات الكربونية منها تقل عن معدل 10 أطنان من ثاني أكسيد الكربون لكل فرد (9 أطنان تحديدا)، من التأثيرات السلبية الناجمة عن ارتفاع درجة حرارة الأرض، وذلك من خلال انخفاض نصيب الفرد فيها من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل في متوسطها إلى 27 في المئة مقارنة بما كان يفترض أن يكون عليه الحال، إذا لم تزد درجة الحرارة بالمعدلات السائدة في الوقت الراهن.
وعلى النقيض من ذلك، فإن 14 من الدول الـ 19 التي زادت الانبعاثات الإجمالية التراكمية منها على 300 طن من ثاني أكسيد الكربون لكل فرد (272 طنا بالتحديد) استفادت من الاحتباس الحراري، بزيادة قدرها في المتوسط 13 في المئة في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.
وتقول الدراسة إن الأمر لا يقتصر على عدم مشاركة الدول الفقيرة في اغتنام الفوائد الكاملة الناجمة عن استهلاك الطاقة فحسب، بل إن الكثير منها أصبحت أكثر فقرا - نسبياً - بفعل استهلاك البلدان الثرية للطاقة.
لكن نتائج هذه الدراسة واجهت بعض الانتقادات أيضا.
من بين هؤلاء، سولومون سيانغ الذي يعمل في الولايات المتحدة وتعاون من قبل مع كلا الباحثين اللذين أعدا الدراسة التي تحدثنا عنها في السطور السابقة، لكنه يختلف معهما في بعض النتائج التي خلصا إليها. فبالرغم من أنه يقول إنه لا يوجد شك في صحة ما توصلت إليه الدراسة، بشأن التأثير الذي خلّفه ارتفاع درجة حرارة الأرض على الدول الأكثر فقرا، والتي يسودها طقس أكثر حرارةً من غيرها، فإنه يشير في الوقت ذاته إلى أنه كان لهذه الظاهرة أثار محسوسة شعر بها سكان البلدان الأكثر ثراء كذلك.
ويقول: "نرى أضرارا تتكشف بشكل متأخر في الدول الثرية، وذلك إذا ما استخدمنا الطرق التي اتبعها التحليل الذي تضمنته تلك الدراسة. لذا فإذا ما نظرت في الفترة التي تعقب العام الأول الذي ظهرت فيه التأثيرات السلبية للاحتباس الحراري، فسترى أن الأضرار تظهر بعد ذلك في الدول الأكثر ثراء والتي تسودها درجات حرارة أكثر برودة، تماما كما يحدث في الدول الفقيرة ذات الطقس الأكثر دفئا وحرارة".
بالإضافة إلى ذلك، لم تقدم الدراسة صورة واضحة بما يكفي، بشأن التأثير الذي لحق بالنمو في الدول الواقعة على خطوط عرض متوسطة، مثل الولايات المتحدة والصين واليابان، وهي الدول صاحبة الاقتصادات الثلاثة الكبرى في العالم.
ويقول كامبول إن تغير المناخ لا يفيد أحدا على المدى البعيد، مُحذرا من أن استمرار هذه الظاهرة بلا انقطاع وبكامل قوتها الحالية سيجعلنا نواجه "تغيرات جامحة في المناخ".
ويقول إنه "من الضروري أن تتحرك دول العالم الأكثر تسببا في الانبعاثات الكربونية، لتقليص انبعاثاتها على وجه السرعة".
ويضيف: "يتعين على صناع السياسة التعامل مع مسألة التغير المناخي على محمل الجد بشكل أكبر بكثير مما يفعلونه حاليا، وعليهم أن يتيقنوا من أن هناك وسيلة للتحول العاجل بعيدا عن استخدام الوقود الأحفوري، وباتجاه الانتفاع بالطاقة المتجددة".