Wednesday, December 26, 2018

هل يمكننا أن نخدع الشيخوخة؟

يكثف العلماء حول العالم جهودهم للتغلب على آفة تؤرق البشر وهي الشيخوخة، وفي سبيل ذلك يسعون للاستعانة بحلول غير متوقعة.
انطلقت مينغ وانغ عالمة الأحياء الجزيئية صبيحة يوم مشمس إلى مختبرها بولاية تكساس دون أن تتوقع ما ينتظرها. فقد وجدت آلاف الديدان في عدة صناديق. وبينما ألقت النظر في صندوق تلو الآخر، راودتها فكرة، مفادها أن ما رأته يمكن أن يكون الحل لداء كل يوم، تفتك الأمراض المصاحبة للكبر، مثل السرطان والروماتيزم وألزهايمر، بمئة ألف إنسان حول العالم، ولكن عددا متناميا من العلماء بات يرى مخرجا من تلك الأزمة.
واستطلعت بي بي سي آراء بعض أبرز باحثي العالم عن طبيعة الشيخوخة، وعن الجديد علميا في "علاج" الكبر بالاستعانة بكائنات دقيقة و"طباعة" مجسمات لأعضاء بشرية بديلة.
أمضى كريستنسن سنوات طويلة في العمل كطبيب حتى سأم مداواة المرضى، وهو الآن يدير المركز الدنماركي لأبحاث الشيخوخة، حيث يسعى لدرء المرض عن البشر في المقام الأول.
يشير كريستنسن إلى ما أحرزته البشرية من تقدم، ففي منتصف القرن التاسع عشر كان متوسط العمر يناهز الأربعين بأغلب بقاع العالم، بينما الآن تُقارب الأعمار ببعض بلدان شمال أوروبا الثمانين وباقي العالم في سبيله للحاق بها.
ويرجع ذلك غالبا إلى قلة وفيات الأطفال لا لطول العمر، ومع ذلك طرأ تغير آخر واعد لا ينبغي إغفاله، إذ يقول كريستنسن إن صحة المسنين الآن أفضل مما سبق مدللا على ذلك بالأسنان التي أصبحت صحيحة أكثر لدى كبار السن وصحتها في تزايد مع مرور العقود.
ويشير الطبيب إلى أن الأسنان تعد مقياسا للصحة العامة، إذ تساعد الأسنان السليمة على تناول الطعام الذي يغذي الجسم، كذلك قد تؤشر صحتها على صحة أعضاء الجسم الأخرى.
ولا يقتصر الأمر على الأسنان، إذ يقول كريستنسن إن الكبار يحرزون نتائج أفضل في اختبارات الذكاء، ويربط بين ذلك وتحسن ظروف المعيشة حول العالم "فالظروف المعيشية الأفضل تقترن بتعليم أفضل وعمل أفضل أيضا". وهو يعتقد أن هذا التقدم سيستمر ولكن لأي أجل؟
وتعد الفرنسية جان-لويز كالمون صاحبة أطول عمر يسجَل في العالم، إذ بلغت 122 عاما وقد وافتها المنية عام 1997، أي قبل أكثر من عقدين طرأ خلالهما الكثيريعد عالم الفيزياء الحيوية توهين بوميك سليل أسرة من المشتغلين بالطب في بنغالور بالهند، وكثيرا ما دارت أحاديث المائدة عن مرضى لم يتمكن أبوه أو أعمامه من إنقاذ حياتهم، وكلما سأل عن سبب الوفاة جاء الرد أن جعبة الطب قد خلت ولم يعد بالإمكان تقديم المزيد، وهو ما جعله يعرض عن فكرة أن يصبح طبيبا ويتحول بدلا من ذلك إلى عالِم يبتكر الجديد من الطب.
ويقول إن الوفاة بسبب الشيخوخة تأتي مقترنة بخلل في وظائف الأعضاء الحيوية كالقلب والرئتين والكبد، ولو أمكن زراعة عضو سليم من متبرع لكانت فرصة أخرى للمريض ولكن إيجاد متبرع ليس بالأمر السهل، فهناك من المحتاجين أكثر من المتبرعين.
وتطول القوائم أمام كبار السن في شتى أنحاء العالم بانتظار زراعة كلى أو قلوب لهم، ناهيك عن صعوبة توافق الأنسجة؛ حتى أن المريض قد يأتيه الموت قبل تلقي العضو لزراعته.
وبدلا من انتظار الدور، فكر بوميك في "تخليق" أعضاء جديدة، باحثا عن إمكانية طباعة عضو سليم يقبله جسم المريض.
ويقول "لنَقُل إنك بحاجة إلى كبد وقد حددت الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي حجم وشكل كبدك وبالتالي العضو الذي يضاهيه، ونقلت الصورة إلى الكمبيوتر"، بالتالي يمكن طباعة مجسم لكبد صناعي بنفس المواصفات.
لكن بدلا من استخدام حبر للطباعة، يتم الاستعانة ببروتينات وخلايا، لكن ليست أي خلايا، بل خلايا المريض نفسه، وبالتالي لا يرفض الجسم العضو الجديد.
لقد تمكن بوميك وفريقه من إنتاج أول نسيج كبد بشري في الهند، والخطوة التالية ستكون تشكيله ككبد صغير معمليا وهي الخطوة التي يتوقع أن تستغرق خمس سنوات للوصول إليها؛ بعدها يكون هناك عضو صغير قابل للنقل من مكان لآخر.
وخلال ما يتراوح بين 8 و10 سنوات، يتوقع أن يبلغ مراده من كبد كامل سليم قابل للزرع في جسم بشري.
لكن لو أن شخصا قد أصيب بفشل الأعضاء، ألا يعني هذا أنه قد آن أوان موته طبيعيا؟ ماذا لو توقف القلب وتوقفت الرئتان أيضا عن العمل؟ يقول بوميك إن كل حالة تختلف عن الأخرى.
ويستطرد قائلا "لو استبدلنا عضوا كان أصل الداء فقد يمنح ذلك المريض عشرين سنة إضافية، فربما أصيب المريض بالفشل الكبدي بينما لم يكن حال قلبه أو المخ كذلك".
ويتكهن بوميك بأن تلك الابتكارات لو نجحت فقد يمتد العمر بمواليد الألفية ومن دونهم - أي مواليد 1981 وما بعدها - حتى 135 سنة.
توفيت جدة مينغ وانغ عن عمر يناهز 100 سنة، وكانت بصحة جيدة وبنشاط حتى ماتت، وهو ما جعل وانغ تفكر في السر وراء التمتع بشيخوخة جيدة.
ومن خلال عملها كأستاذة للمورثات البشرية والجزيئات بكلية بايلور الأمريكية للطب، تباشر تجارب تتعلق بأحد المجالات الأهم في عالم الطب اليوم، وذلك بدارستها للبيئة الحيوية الدقيقة داخل الجسم.
وتقول "المقصود بتلك البيئة هو مجموعة الكائنات الدقيقة التي تعيش داخلنا ومعنا، سواء بالجهاز الهضمي أو على سطح البشرة، وتنتشر بشكل واسع"، وهي مجهرية لا ترى بالعين المجردة وأغلبها من البكتيريا، وإن وجدت بينها فطريات وفيروسات وكائنات دقيقة أخرى. وفي الماضي لم يعرها العلماء التفاتا، أما الآن فقد اتضح أن لها تأثيرا كبيرا على صحتنا.
وقد أظهرت الدراسات الحديثة أن أهمية تلك الكائنات الدقيقة بالنسبة لنا تكمن في أنه يمكن اعتبارها أعضاء إضافية، إذ تؤثر على سلوك الإنسان وعلى مدى تجاوب جسمه مع الأدوية.
ما هي الشيخوخة؟ لو أمكننا التدقيق في جزيئات الخلايا لرأينا تراكما من التلف يلحق بها وبالأنسجة والأعضاء التي تشكلها حتى ينتهي الأمر بوهن الكائن الحي جراء هذا التراكم التلفي، وهو ما يشرحه الطبيب الدنماركي كارى كريستنسن بقوله "الشيخوخة تبدأ حين لا يستطيع الجسم تعويض الجزء التالف بتجديد خلاياه وأنسجته".
البشرية العضال، وهو الشيخوخة

Thursday, December 6, 2018

بين الحديدة والموصل.. ميليشيات الحوثي تنسخ أساليب "داعش"

أكدت مصادر محلية أن مليشيات الحوثي الإيرانية، تحفر شبكة أنفاق ودهاليز أرضية متصلة ببعضها، تحت منازل اقتحمتها في أحياء عدة بمدينة الحديدة، غربي اليمن.
وقالت المصادر إن شبكة الأنفاق حفرتها المليشيات المتمردة داخل معظم المنازل التي اقتحمتها بحي 7 يوليو، وأنها  أصبحت متصلة ببعضها ومترابطة بشبكة دهاليز أرضية ممتدة إلى منازل بحي الحلقة، وصولا إلى الحديقة العامة وسط المدينة.
وأوضح سكان أن شبكة الأنفاق الأرضية التي تحفرها المليشيات في منازل بأحياء مدينة الحديدة والمتصلة بدهاليز أرضية، تشبه أنفاق "داعش" التي جرى العثور عليها في مدينة الموصل العراقية، عقب استعادتها من قبضة التنظيم الإرهابي العام الماضي.
وحسب الأهالي، دشنت الميليشيات مرحلة جديدة انتقلت فيها من حفر "الخنادق" في الشوارع والطرق والأحياء السكنية، إلى إنشاء الأنفاق والدهاليز تحت مساكن المواطنين.
وتفرض المليشيات عزلة شاملة على مدينة الحديدة وسكانها، بعد قطع خدمة الإنترنت عنهم منذ 22 يوما مع تصعيد انتهاكاتها وجرائمها ضد المدنيين بأعمال القصف اليومي ومطاردة الصحفيين والنشطاء، واقتحام المنازل وعمليات الدهم والاختطاف، وتحويل المدينة وشوارعها لثكنات عسكرية وحقول ألغام.
وكانت قوات المقاومة الشعبية بدأت حملة عسكرية موسعة لاستعادة المدينة ومينائها من قبضة المتمردين، بغطاء وإسناد من تحالف دعم الشرعية في اليمن الذي تقوده السعودية.
وحققت القوات المشتركة تقدما كبيرا على جبهة الساحل الغربي وغيرها من المناطق اليمنية، مكبدة الميليشيات الانقلابية خسائر فادحة في المسلحين والعتاد.
رحبت دولة الإمارات العربية المتحدة، بالزيارة "التاريخية" المرتقبة للبابا فرنسيس، المقررة في شهر فبراير من العام المقبل للمشاركة في حوار عالمي بين الأديان.
وقال نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الخميس، على "تويتر": "نرحب بزيارة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان لدولة الإمارات في فبراير القادم. زيارة نأمل من خلالها تعميق الاحترام المتبادل وترسيخ الحوار بين الأديان والعمل من أجل تعزيز السلم والسلام والأخوة بين جميع البشر".
كما قال ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد: "يسعدنا في دولة الإمارات الترحيب بزيارة قداسة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان الذي يعد رمزا عالميا من رموز السلام والتسامح وتعزيز روابط الأخوة الإنسانية".
وأضاف، في حسابه على "تويتر": "نتطلع إلى زيارة تاريخية، ننشد عبرها تعظيم فرص الحوار والتعايش السلمي بين الشعوب. ازدهار السلام غاية تتحقق بالتآلف وتقبل اﻵخر".
وكان الفاتيكان أعلن، الخميس، أن البابا سيزور الإمارات من 3 إلى 5 فبراير المقبل، تلبية لدعوة الشيخ محمد بن زايد، للمشاركة في حوار عالمي بين الأديان، حول "الأخوة الإنسانية".
والزيارة التاريخية ستكون الأولى للبابا في منطقة الخليج العربي. وتحرص الإمارات على نشر قيم التسامح والتعايش والسلام باعتبارها الركيزة الأساسية في تعزيز أسس الأمن والاستقرار بين شعوب المنطقة والعالم.
وتعد الإمارات نموذجا في التسامح والتعايش الإنساني بين الثقافات والحضارات وأتباع الديانات المختلفة على أسس سليمة، قوامها الاحترام المتبادل وقبول الآخر وإشاعة روح المحبة والسلام.
وقال المتحدث باسم الفاتيكان، غريغ بوركي، "الفكرة الرئيسية في الزيارة ستكون اجعلني قناة سلامك- وهذه هي نية البابا من الذهاب إلى الإمارات. كيف يمكن لكل أصحاب النوايا الحسنة أن يعملوا معا من أجل السلام، سيكون ذلك هو الموضوع الرئيسي للزيارة".
والفكرة مأخوذة من الكلمة الافتتاحية لصلاة السلام للقديس فرنسيس، الذي أخذ البابا عنه اسمه عند انتخابه في عام 2013.
وقال بوركي "هذه الزيارة، مثل زيارته لمصر (في عام 2017) تظهر الأهمية الكبيرة التي يوليها البابا للحوار بين الأديان. زيارة البابا فرنسيس للعالم العربي مثال رائع لثقافة التلاقي".